السيد عباس علي الموسوي

379

شرح نهج البلاغة

بعدم توفر المال وتعسره فاقبل منه ذلك وأنظره إلى ميسرة . . . وإذا كان عند صاحبك شبهة حق في خصومه فلا تلجّ ولا تلحّ وتكرر التهديد والوعيد فإن ذلك قد يكون عليك ليس لك ، وكم من إنسان طلب الحق بجانبه وتبين أن الحق عليه . . . فمن كان في أمر أو قضية فليتأن في طلبها ولا يلجّ في الحصول عليها . . . ( احمل نفسك من أخيك عند صرمه على الصلة . وعند صدوده على اللطف والمقاربة وعند جموده على البذل وعند تباعده على الدنو وعند شدته على اللين ، وعند جرمه على العذر حتى كأنك له عبد وكأنه ذو نعمة عليك . وإياك أن تضع ذلك في غير موضعه أو أن تفعله بغير أهله . ولا تتخذن عدو صديقك صديقا فتعادي صديقك ) في هذا الفصل الشريف سيكون الحديث حول أمرين مهمين : الأول : في الصداقة . الثاني : في الأخوّة . أما الصداقة : فقد تشوه معناها في هذا الزمن وتلبدت بغيوم داكنة حتى لم يعد يرى ويميز الصديق من العدو ، إن الصداقة في هذا الزمن وليدة المصالح والمنافع فقد تأسست وابتنت على الأساس الواهي فبمجرد أن تنقضي المصالح والمنافع تذوب الصحبة وتضمحل المحبة . . . أما الصداقة إذا ابتنت على حب وقناعة وعن اختيار للمناقب الصالحة والصفات الحميدة في الصديق ، فإن مثل هذه الصداقة تستمر وتدوم فلا يتغير الصديق إذا جاءته الدنيا ساحبة إليه أذيالها ولا يتبدل موقفه منك إذا صار صاحب سطوة وسلطان أو قوة وتيجان . إن كل ما في الدنيا لا يغير نفسية الصديق ولا يبدله عن قديمه الذي كان بينك وبينه لأن هذه الصداقة تبتني على أسس متينة يصعب إزالتها أو تغيرها . وإن أحاديث أهل البيت قد تكفلت في بيان الصداقة ومتى تتحقق والإنكار على الصديق المتقلب وكيف نحافظ على الصداقة ونرعى دوامها واستمرارها . - فالإمام الصادق يحدد الصداقة حيث يقول : الصداقة محدودة ومن لم تكن فيه تلك الحدود فلا تنسبه إلى كمال الصداقة ومن لم يكن فيه شيء من تلك الحدود فلا تنسبه إلى شيء من الصداقة . أولها : أن تكون سريرته وعلانيته لك واحدة .